الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
347
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فيهم . وقيل : فارتقبهم أي انتظر ما يصنعون . وَاصْطَبِرْ على ما يصيبك من الأذى حتى يأتي أمر اللّه فيهم . وَنَبِّئْهُمْ أي أخبرهم أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ يوم للناقة ، ويوم لهم كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ أي كل نصيب من الماء يحضره أهله ، لا يحضر آخر معه ، ففي يوم الناقة تحضره الناقة ، وفي يومهم يحضرونه هم . وحضر واحتضر بمعنى واحد . وإنما قال قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ تغليبا لمن يعقل . والمعنى : يوم لهم ويوم لها . وقيل : إنهم كانوا يحضرون الماء إذا غابت الناقة ، ويشربونه . . إذا حضرت حضروا اللبن ، وتركوا الماء لها . فَنادَوْا صاحِبَهُمْ أي دبروا في أمر الناقة بالقتل ، فدعوا واحدا من أشرارهم ، وهو قدار بن سالف ، عاقر الناقة فَتَعاطى فَعَقَرَ أي تناول الناقة بالعقر فعقرها . وقيل : إنه كمن لها في أصل صخرة ، فرماها بسهم ، فانتظم « 1 » به عضلة ساقها . ثم شد عليها بالسيف ، فكشف عرقوبها . وكان يقال له أحمر ثمود ، وأحيمر ثمود ، قال الزجاج : والعرب تغلط فتجعله أحمر عاد ، فتضرب به المثل في الشؤم . قال زهير : وتنتج لكم غلمان أشأم ، كلهم ، كأحمر عاد ، ثم ترضع فتفطم فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ أي : فانظر كيف أهلكتهم ، وكيف كان عذابي لهم ، وإنذاري إياهم . إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً يريد صيحة جبرائيل عليه السّلام . وقيل : الصيحة العذاب فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ أي فصاروا كهشيم ، وهو حطام الشجر المنقطع بالكسر والرض الذي يجمعه صاحب الحظيرة الذي يتخذ لغنمه حظيرة تمنعها من برد الريح . والمعنى . إنهم بادوا وهلكوا ، فصاروا كيبس الشجر المفتت إذ انحطم . وقيل : معناه صاروا كالتراب الذي يتناثر من الحائط ، فتصيبه الرياح ، فيتحظى مستديرا « 2 » .
--> ( 1 ) انتظم الصيد : طعنه ، أو رماه حتى ينفذه . ( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 318 - 320 .